ما هو 60 هرتز (60Hz) في شاشات الهواتف؟ وهل ما زال كافياً للاستخدام اليومي؟

ما هو 60 هرتز (60Hz) في شاشات الهواتف؟ وهل ما زال كافياً للاستخدام اليومي؟

في كل مرة تمسك فيها بهاتفك لتصفح الأخبار أو قراءة الرسائل او تشاهد مقطع فيديو، تتحرك الشاشة لتعرض لك المحتوى بسلاسة. لكن الحقيقة أن ما تراه ليس حركة مستمرة، بل هو عبارة عن صور ثابتة متتالية تُعرض أمام عينيك بسرعة فائقة جداً لتخدع الدماغ وتجعله يرى حركة متصلة ومعدل الحركة يختلف حسب هل الشاشة 60 هرتز ام 90 ام 120 هرتز.

فما الذي يعنيه هذا الرقم تحديداً في هاتفك الذي تستخدمه يومياً؟ وهل الأرقام الأكبر التي نسمع عنها تعني بالضرورة أن شاشة 60 هرتز أصبحت غير صالحة للاستخدام؟ دعي اشرح و لنبتعد عن لغة الأرقام المعقدة ونبسط الأمر لنعرف هل هذا الخيار لا يزال مناسباً لك.

ما معنى معدل التحديث 60 هرتز (Refresh Rate) ببساطة؟

ما معنى معدل التحديث 60 هرتز

لتخيل الفكرة بوضوح، تذكر دفاتر الرسم الصغيرة التي كنا نلعب بها في طفولتنا. الرسام يقوم برسم شخصية في أوضاع مختلفة قليلاً على صفحات متتالية، وعندما تقلب تلك الصفحات بسرعة، تبدو الشخصية وكأنها تركض أو تقفز.

في شاشات الهواتف، نستخدم مصطلح معدل التحديث (Refresh Rate) لوصف نفس العملية. عندما نقول إن الشاشة تعمل بمعدل 60 هرتز (60Hz)، فهذا يعني ببساطة أن الشاشة تقوم بتحديث أو “رسم” الصورة أمامك 60 مرة في كل ثانية واحدة.

هذه السرعة (60 إطاراً في الثانية) تعتبر ممتازة وكافية جداً لجعل العين البشرية ترى حركة سلسة وطبيعية تماماً دون أن تلاحظ أي انقطاع بين صورة وأخرى.

هل شاشات 60Hz تعتبر قديمة أو سيئة؟

مع انتشار إعلانات الهواتف التي تروج لأرقام أعلى، قد تظن أن شاشة 60 هرتز أصبحت تقنية رديئة، لكن هذا غير صحيح على الإطلاق.

في الواقع، معظم المحتوى البصري الذي نستهلكه يومياً مصمم ليعمل على معدلات أقل من ذلك ما بين 24 الي 30 هرتز.في الاغلب على سبيل المثال:

  • أجهزة التلفاز والأفلام السينمائية تُعرض غالباً بمعدل 24 إطاراً في الثانية فقط.
  • مقاطع الفيديو على يوتيوب الغالبية العظمى منها تُسجل وتُعرض بمعدل 30 أو 60 إطاراً في الثانية كحد أقصى.

لذلك، عندما تشاهد مسلسلك المفضل أو مقطع فيديو على هاتف بشاشة 60 هرتز، فأنت فعلياً تحصل على التجربة المثالية التي صُنع بها هذا المحتوى، ولن تشعر بأي فارق أو نقص في الجودة.

مميزات عملية تجعلك تفضل شاشات 60 هرتز

مميزات عملية تجعلك تفضل شاشات 60 هرتز

هناك أسباب وجيهة تجعل هذه الشاشات خياراً مفضلاً وعملياً حتى يومنا هذا، وتتعلق بشكل مباشر بتجربتك اليومية:

  1. استهلاك البطارية المنخفض هي المكون الذي يستهلك القدر الأكبر من طاقة الهاتف. عندما تطلب من المعالج رسم الصورة 60 مرة فقط في الثانية (بدلاً من 90 هرتز أو 120 مرة)، فإنك تقلل الجهد المطلوب للنصف تقريباً. هذا هو السر وراء صمود بطاريات هذه الهواتف لفترات أطول، مما يجعلك لا تحتاج لشحن الهاتف بشكل متكرر خلال اليوم.
  2. استقرار حرارة الجوال وهذا بسبب أن يستهلك جهد الأقل على معالج الرسوميات يعني حرارة أقل. الهواتف التي تستخدم هذا المعدل تحافظ على درجة حرارة طبيعية أثناء التصفح ومشاهدة الفيديوهات.
  3. أسعار اقتصادية أكثر لأن هذه التقنية أصبحت ناضجة جداً ومستقرة، فإن تكلفة إنتاجها أقل، مما ينعكس على السعر النهائي للهاتف ويجعله في متناول الجميع دون التضحية بجودة الألوان والسطوع.

متى يكون رقم 60Hz غير مناسب لك؟ (العيوب)

على الرغم من الفوائد السابقة، هناك حالات معينة قد تشعر فيها أن الهاتف لا يقدم أقصى درجات السلاسة، وذلك يظهر في موقفين أساسيين:

  • أثناء التمرير السريع جداً (Scrolling) إذا كنت من الأشخاص الذين يتصفحون منصات التواصل الاجتماعي ويمررون المنشورات بسرعة كبيرة جداً، قد تلاحظ أن النصوص تفقد وضوحها وتصبح “ضبابية” للحظات أثناء حركتها السريعة، مقارنة بالشاشات ذات معدلات التحديث الأعلى التي تحافظ على حدة النص أثناء الحركة.
  • تجربة الألعاب التنافسية الألعاب الحديثة، خاصة ألعاب التصويب وإطلاق النار، تعتمد على سرعة رد الفعل. اللاعب الذي يستخدم هاتفاً بمعدل أعلى يرى لقطات أكثر في أجزاء من الثانية، مما قد يعطيه أفضلية طفيفة في سرعة الاستجابة مقارنة بمن يلعب على شاشة 60 هرتز.

لماذا تصر بعض الشركات على استخدام 60Hz حتى الآن؟

الأمر لا يقتصر فقط على الهواتف الرخيصة كما يعتقد البعض. الشركات الكبرى تدرس سلوك المستخدمين وتوازن بين الأداء وعمر البطارية.

على سبيل المثال، نجد أن شركة آبل لا تزال تستخدم شاشات 60 هرتز في هواتفها الأساسية مثل iPhone 15 و iPhone 15 Plus. تعتمد الشركة هنا على قوة نظام التشغيل وتحسينات الانتقالات (Animations) لتقديم تجربة تصفح ناعمة جداً تخدع العين، وفي نفس الوقت تحافظ على عمر البطارية الممتاز الذي يبحث عنه المستخدم.

في المقابل هواتف الأندرويد، نجد أن بعض الشركات تقدم هواتف اقتصادية مثل Samsung Galaxy A15 التي تدعم معدلات تحديث أعلى قليلاً كنوع من التنافس لجذب المستخدم. بينما تفضل هواتف أخرى في نفس الفئة السعرية البقاء مع شاشة 60 هرتز من أجل تقديم معالج أقوى أو كاميرا أفضل في الهاتف دون رفع السعر، مما يؤكد أن اختيار هذا المعدل هو قرار هندسي للوصول لأفضل توازن.

جدول توضيحي هل يناسبك 60 هرتز أم تحتاج لترقية؟

لتسهيل اتخاذ القرار قمنا بتلخيص أنماط الاستخدام المختلفة في هذا الجدول البسيط لتحديد ما إذا كان هذا المعدل كافياً لاحتياجاتك:

نوع الاستخدام اليوميهل شاشة 60Hz كافية؟التوضيح العملي
تصفح الإنترنت وقراءة المقالاتنعم، ممتازةالنصوص واضحة، واستهلاك البطارية قليل ومناسب للقراءة الطويلة.
مشاهدة الأفلام ومقاطع يوتيوبنعم، كافية جداًالفيديوهات تُبث أساساً بمعدل لا يتجاوز 60 إطاراً في الثانية.
التصوير واستخدام الكاميرانعم، لا يوجد تأثيرمعدل تحديث الشاشة لا يتدخل في جودة الصور أو دقة الكاميرا.
الاستخدام المكثف طوال اليومنعم، هي الأفضلتضمن لك الحفاظ على عمر البطارية وعدم البحث عن شاحن باستمرار.
لعب الألعاب التنافسية السريعةلا يُفضلالألعاب الثقيلة والسريعة تحتاج لمعدل أعلى لرد فعل أسرع وتصويب أدق.

الخلاصة: شاشة 60 هرتز ليست عيباً تقنياً، بل هي خيار عملي يعتمد على الاحتياج. إذا كنت مستخدماً عادياً تبحث عن هاتف يعتمد عليه لإنجاز المهام اليومية، التواصل، ومشاهدة المحتوى، مع بطارية تدوم طويلاً، فإن 60Hz هو كل ما تحتاجه للتمتع بتجربة ممتازة دون تكاليف إضافية غير مبررة.

موضوعات ذات صلة في تقنية